محمود شيت خطاب

415

الرسول القائد

وعراقيل صعبة جدا ، وقطع مسافات طويلة في ظروف جوية مختلفة ، وحرمان من الطعام والماء بعض الوقت ، وذلك لإعداد هؤلاء الجنود لتحمّل أصعب المواقف المحتمل مصادفتها في الحرب . . . لقد تحمّل جيش العسرة مشقات لا تقل صعوبة عن مشقات هذا التدريب العنيف إن لم تكن أصعب منها بكثير : تركوا المدينة في موسم نضج ثمارها ، وقطعوا مسافات طويلة شاقة في صحراء شبه الجزيرة العربية صيفا ، وتحمّلوا الجوع والعطش مدة طويلة . يقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( خرجنا إلى ( تبوك ) في قيظ شديد ، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه ، ثم يجعل ما بقي من الماء على كبده ) . إن غزوة تبوك تدريب عنيف للمسلمين ، كان غرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم منه إعدادهم لتحمّل رسالة حماية حرية نشر الاسلام خارج شبه الجزيرة العربية وتكوين الدولة الاسلامية المترامية الأطراف ؛ فقد كانت هذه الغزوة آخر غزوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا بدّ من الاطمئنان إلى كفاية جنوده قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى . 4 - المسير الليلي ( السرى ) : قطع المسلمون أكثر المراحل بين المدينة وتبوك ليلا ، ليتخلصوا من الحر الشديد . إن الحركة ليلا في موسم الحر ضرورية جدا خاصة في الصحراء ؛ وهذا ما تطبقه الجيوش الحديثة في العصر الحاضر . 5 - المعنويات : يمكن اعتبار غزوة تبوك معركة معنويات لا معركة ميدان .